محمد محمد أبو موسى
229
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ألوان البيان التي تجدها متشابكة فالاستعارة مبنية على التشبيه ، والتمثيل قسم من التشبيه ، والمجاز منه مجاز في الكلمة ومنه مجاز في الحكم ، والمجاز في الكلمة ينقسم إلى مجاز مرسل واستعارة ، والكناية أخت المجاز . . وغير ذلك من الروابط بين هذه الفنون التي يتفرع بعضها عن بعض ويستلزم بعضها بعضا ، لذلك كانت مباحث البيان كأنها مبحث واحد وكانت مباحث البديع كأنها مباحث متفرقة ، ومن هنا تأخر نضج المباحث البيانية في حين سبقت مباحث ألوان البديع واكتملت تقريبا قبل عهد الجرجاني . اللهم الا تلك الفنون التي أضافها المتأخرون في عصر البديعيات وهذه إضافات لم تغير شيئا فيما سبق العلماء إلى دراسته من هذه الألوان . لذلك رأيت من التكلف أن أبسط دراسة واسعة أتتبع فيها نشأة المباحث البديعية وتطورها إلى عصر الزمخشري لأن الدارسين جميعا يعرفون أن هذه المباحث قد اكتملت قبل القرن الخامس الذي عاش فيه الجرجاني ، ولذلك لم يشغل عبد القاهر بدراسة البديع كما شغل بدراسة البيان ومسائل النظم . وهذا راجع إلى ما قلته من أنه ليست هناك حاجة للإضافة في دراسة البديع ، وظن بعض الدارسين أن هذا راجع إلى أنه لم يدخل البديع في قضية الاعجاز ، وسوف أناقش هذا الزعم في حديثي عن مذهب الزمخشري في البديع لأن كثيرا من الدارسين ربط بين المذهبين وهذا صواب ، أما بيانهم لمذهب الشيخين في البديع فذلك ما سوف نخالف فيه . ولكني أؤكد ما ذهبت اليه من أن دراسة ألوان البديع ليست دراسة معقدة ، وانما هي نظرات ترسل في أعطاف الأساليب فتتبين أوصافها في غير عناء ، أقول : ان فنونه كأنها تولد مكتملة فليست في حاجة إلى مراحل تاريخية وظروف ثقافية لتؤثر في نموها وازدهارها كما هو الحال في مسائل النظم والبيان ، وحين نعرض صورا من دراسة ألوان البديع في الزمن القديم التي كانت فيه مسائل المعاني والبيان وحيا وإشارة نرى هذه المباحث كأنها في صورتها الأخيرة .